محمد سليم الجندي

335

تاريخ معرة النعمان

محافظة الحج ، لتقدمه في السن في عهد والي دمشق سليمان باشا أخي إسماعيل باشا العظم ، فأقاله وعينه متسلما على مدينة حمص سنة 1146 ه ، وهي السنة التي ولي فيها دمشق سليمان باشا المذكور أول مرة ، وهو أول من هاجر إلى حمص ، وله فيها وفي ضواحيها آثار عظيمة ، منها : بناء قلعة تلبيسة ، وإقامة الجند فيها لحفظ الطريق ، من عرب البادية ، وبناء جامع فيها ، وتخصيص ما يحتاج اليه من النفقات من وقفه الخاص في حمص ، وبناء حمام في جانب القلعة المذكورة . ومنها جر الماء من بحيرة قطينة إلى حمص ، وهي المعروفة الآن بالساقية ، ثم جر قسما منها إلى الجامع الكبير في حمص ، وبنى بركة كبيرة في صحنه ، ثم بنت ابنته المصلى بجانب البركة المذكورة ، بعد وفاة أبيها بسنة ، ومنها جر الماء إلى جامع البازرباشي ، وكثير من الأماكن الخيرية . وله الوقف المشهور بوقف بني الجندي الكبير ، وقفه على ذريته ، وجعل قسما منه لفقراء أسرته ، من غير المستحقين ، ولأعمال البر ، وقفه سنة 1170 ه . وقد ولد لمحمد هذا ولدان : عبد الرزاق ، وخالد ، أما عبد الرزاق فقد ذكر صاحب سلك الدرر « 1 » انه ولد سنة 1150 ه ، ونشأ في كنف والده ، فأدبه ، وثقفه ، وأخذ الأدب عن الشيخ عمر الإدلبي نزيل حمص ، فكان أديبا ذكيا ، حاذقا بصناعة الشعر ، محبا للمذاكرة ، ومجالسة العلماء ، والأدباء ، والمساجلة والمطارحة . وكان من ندمائه الأديب عثمان المعري البصير الشاعر ، وكان عبد الرزاق حصيف الرأي ، حسن التدبير ، طويل الباع في السياسة ، ولي حكومة قلعة تلبيسة من قبل الحكومة ، بعد وفاة أبيه ، إلى أن قتل ، وولي حكومة

--> ( 1 ) المرادي : سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر 3 : 16 ( ج ) .